نجاح التصنيع الرشيق في السعودية: كيف خفض مصنع سعودي الهدر بنسبة 30% | غالب للاستشارات

المقدمة: نداء الاستيقاظ في الخبر

جاءت المكالمة صباح يوم ثلاثاء. كان أحمد، مدير العمليات في مصنع قطع غيار سيارات متوسط الحجم في المنطقة الصناعية بالخبر، يبدو في صوته مزيج من اليأس والعزيمة. قال: “نحن نغرق في الهدر. منافسونا يصبحون أكثر رشاقة، وعملاؤنا يطالبون بتسليم أسرع، وأنا أشاهد هوامش ربحنا تختفي كالرماد في الريح.”

لم تكن هذه مجرد شكوى أخرى حول الكفاءة. كانت نداء بقاء من مصنع يجسد إمكانيات ومواطن الألم في قطاع التصنيع السعودي تحت رؤية 2030. مع الأهداف الطموحة لزيادة مساهمة التصنيع في الناتج المحلي الإجمالي، تواجه المصانع السعودية ضغوطاً غير مسبوقة للتحسين والابتكار والمنافسة عالمياً.

ما تلا ذلك لم يكن مجرد مشروع استشاري؛ بل أصبح رحلة تحول أثبتت كيف يمكن لمنهجية “الليّن” (Lean)، عند تكييفها بشكل صحيح مع السياق السعودي، أن تساعد مصنعاً سعودياً على خفض الهدر بنسبة 30% مع تعزيز الروح المعنوية ورضا العملاء. هذه هي تلك القصة.


فهم المشهد الصناعي السعودي الفريد

قبل الخوض في منهجيتنا، من المهم فهم التحديات الخاصة التي تواجه المصنّعين السعوديين:

دفعة التصنيع في ظل رؤية 2030

يخضع القطاع الصناعي السعودي لما يصفه خبراء ماكينزي آند كومباني بأحد أكثر التحولات الصناعية طموحاً على مستوى العالم. تهدف الإستراتيجية الوطنية للصناعة إلى خلق 1.3 مليون وظيفة تصنيعية بحلول 2030 مع زيادة كبيرة في حجم الصادرات.

وباء الهدر في المصانع السعودية

كشف تقييمنا الأولي عن نمط شائع في العديد من المصانع السعودية:

  • فائض المخزون الذي يستنزف 40% من رأس المال العامل
  • عنق الزجاجة في الإنتاج يتسبب في توقف 25% من العمليات الرئيسية
  • عيوب الجودة تؤدي إلى تكاليف إعادة تصنيع بنسبة 15%
  • هدر الحركة حيث يقضي العمال 30% من وقتهم في البحث عن الأدوات أو المواد

تؤكد دراسة أجرتها هيئة تنمية الصادرات السعودية أن هذه التحديات ليست معزولة، حيث تكلف عدم الكفاءة القطاع مليارات الريالات سنوياً.


إطار عمل التحول الرشيق (الليّن) الخاص بنا

طورنا نهجاً مخصصاً من 5 مراحل يحترم الثقافة المحلية وينفذ أفضل الممارسات العالمية:

المرحلة 1: جولة “جيمبا” – رؤية الواقع مباشرة

قضينا أسبوعنا الأول ليس في قاعة الاجتماعات، بل على أرضية المصنع – ما يسميه ممارسو الليّن “الذهاب إلى الجيمبا”. لم يكن الهدف إصدار الأحكام، بل الملاحظة. شاهدنا، وسألنا “لماذا” خمس مرات لكل مشكلة، ووثقنا كل شيء.

ما اكتشفناه:

  • المواد الخام كانت تُخزن على بعد 200 متر من حيث تُستخدم
  • فحوصات الجودة كانت تتم في نهاية الإنتاج، وليس أثناءه
  • عمليات التبديل بين المنتجات كانت تستغرق 90 دقيقة بدلاً من 20 دقيقة المحتملة
  • كان لدى العمال أفكار عبقرية لكن دون قناة لمشاركتها

المرحلة 2: رسم خريطة تدفق القيمة – لحظة “المن revelation”

جمعنا المشغلين والمشرفين والمديرين لرسم خريطة تدفق القيمة الكاملة. كانت الصورة المرئية صادمة حتى للموظفين المخضرمين:

خطوة العمليةالوقت ذو القيمة المضافةالوقت غير ذي القيمة المضافةإجمالي وقت الإنجاز
استلام المواد15 دقيقة3 أيام3 أيام، 15 دقيقة
التشغيل الآلي45 دقيقة6 ساعات6 ساعات، 45 دقيقة
التجميع30 دقيقة8 ساعات8 ساعات، 30 دقيقة
فحص الجودة5 دقائقيومانيومان، 5 دقائق
الإجمالي95 دقيقة11 يوماً، 14 ساعة11 يوماً، 15 ساعة، 35 دقيقة

كانت النسبة مذهلة: 95 دقيقة من خلق القيمة الفعلية مدفونة في ما يقارب 12 يوماً من وقت الإنجاز.

المرحلة 3: مطاردة الهدر الثمانية

درّبنا “فرق مطاردة الهدر” لتحديد هدر تويوتا الثماني الشهير:

  1. النقل: نُقلت المواد 14 مرة بين الاستلام والشحن
  2. المخزون: 45 يوماً من المواد الخام بينما 15 يوماً تكفي
  3. الحركة: مشى العمال 8 كيلومترات لكل وردية دون ضرورة
  4. الانتظار: آلات متوقفة 35% من الوقت المتاح
  5. الإنتاج الزائد: التصنيع “تحسباً” بدلاً من “في الوقت المناسب”
  6. المعالجة الزائدة: طلاء غير ضروري للأجزاء غير المرئية
  7. العيوب: معدل عيوب 12% في منتجات معينة
  8. عدم الاستفادة من المهارات: عمال مهرة للغاية يؤدون مهام أساسية

المرحلة 4: أحداث التحسين السريع

أجرينا أحداث “كايزن” مكثفة لمدة 5 أيام لمعالجة مشاكل محددة:

الحدث 1: ثورة التبديل السريع
من خلال تقنيات SMED (التبديل في دقيقة واحدة)، قللنا وقت التبديل من 90 إلى 22 دقيقة، وزادنا وقت الإنتاج المتاح بنسبة 12% على الفور.

الحدث 2: تحول نظام الـ 5S
خضعت أرضية المصنع لعملية تجميل بنظام الـ 5S (فرز، تنظيم، تنظيف، توحيد، المحافظة). حوّل تحديد أماكن الأدوات والمواقع المسمى والإدارة المرئية الفوضى إلى نظام.

الحدث 3: الجودة في المصدر
نفذنا أجهزة “بوكا يوكي” (منع الخطأ) ونقلنا فحوصات الجودة إلى كل محطة عمل، مما سمح باكتشاف العيوب فوراً بدلاً من الاكتشاف في التفتيش النهائي.

المرحلة 5: التحول الثقافي – العنصر البشري

كانت الحلول التقنية نصف المعركة فقط. جاء الاختراق الحقيقي من التغييرات الثقافية:

نظام المقترحات الذي نجح
بدلاً من صندوق الاقتراحات القديم الذي يجمع الغبار، أنشأنا نظام استجابة سريع حيث يمكن لأي موظف الإشارة إلى الهدر، مع إلزام الإدارة بالرد خلال 48 ساعة. في غضون ثلاثة أشهر، تم تنفيذ 127 اقتراحاً من الموظفين، ووفرت حوالي 215,000 دولار.

عمل القيادة القياسي
تحول المديرون من “مكافحة الحرائق” إلى “تدريب على التحسين”، مع روتين يومي موحد يركز على القضاء على الهدر وليس فقط أرقام الإنتاج.


النتائج: ما هو أبعد من خفض الهدر بنسبة 30%

بعد ستة أشهر من التنفيذ المكثف، تحدثت المقاييس عن نفسها:

النتائج القابلة للقياس

المقياسقبلبعدنسبة التحسن
إجمالي الهدر35% من العمليات24.5%انخفاض 30%
مستويات المخزون45 يوماً18 يوماًانخفاض 60%
التسليم في الموعد72%94%زيادة 22 نقطة
الإنتاجية65 وحدة/شخص88 وحدة/شخصزيادة 35%
مشاركة الموظفين42%78%زيادة 36 نقطة

التأثيرات المتتالية

امتدت الفوائد إلى ما هو أبعد من المقاييس المباشرة:

  1. درجات رضا العملاء زادت بنسبة 40%
  2. دوران الموظفين انخفض من 25% إلى 8% سنوياً
  3. استهلاك الطاقة انخفض بنسبة 18% من خلال الاستخدام الأمثل للآلات
  4. مساحة الأرضية تم تحرير 30% منها للتوسع دون بناء جديد

الدروس الرئيسية للمصنعين السعوديين

1. يجب أن يكون “الليّن” متمحوراً محلياً

ما يصلح في اليابان أو ألمانيا لن ينجح تلقائياً في السعودية. قمنا بتكييف جداول استراحة الصلاة وساعات العمل في رمضان وأساليب الاتصال مع الحفاظ على مبادئ الليّن.

2. التكنولوجيا هي محفز، وليس حلاً

بينما ساعدت تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، كان الأساس هو الإدارة المرئية البسيطة والعمل الموحد وعقليات التحسين المستمر.

3. التزام القيادة غير قابل للتفاوض

عندما انضم مالك المصنع إلى جولات الجيمبا وقاد شخصياً أحداث الكايزن، كانت الرسالة واضحة: هذا مهم على أعلى مستوى.

4. المكاسب السريعة تبني الزخم

بدأنا بتحسينات مرئية وقابلة للتحقيق لبناء الثقة قبل معالجة القضايا النظامية.


فرصة التصنيع السعودي

يقف قطاع التصنيع السعودي عند مفترق طرق. مع تدفق استثمارات رؤية 2030 وتزايد المنافسة العالمية، الاختيار واضح: الاستمرار بممارسات الهدر أو اعتماد تحول الليّن.

يثبت تجربنا أن المصانع السعودية يمكنها تحقيق كفاءة عالمية عندما:

  • تحترم سياقها الثقافي بينما تنفذ منهجيات مثبتة
  • تشرك كل موظف كحلال للمشكلات
  • تركز على التدفق وليس فقط المخرجات
  • تقيس ما يهم وتتصرف بناءً على البيانات

رحلتك نحو الرشاقة تبدأ من هنا

أثبت المصنع في الخبر أن التحسين الدراماتيكي ممكن. لكن رحلتهم تستمر – القضاء على الهدر ليس أبداً “منتهياً”، بل هو طريقة عمل.

هل مصنعك جاهز للتحول؟

إذا كنت ترى أعراضاً مشابهة – فائض المخزون، تأخيرات متكررة، مشاكل جودة، أو هوامش ربح تتقلص – فقد حان وقت التصرف. يتغير المشهد التنافسي في التصنيع السعودي بسرعة، وأصبحت العمليات الرشيقة سعر دخول للبقاء، ناهيك عن النمو.

في غالب للاستشارات، نحن لا ننفذ أدوات الليّن فحسب – بل نبني ثقافات لين مستدامة. يجمع فريقنا بين خبرة الليّن الدولية والفهم العميق لممارسات الأعمال السعودية، وديناميكيات القوى العاملة، والبيئة التنظيمية.


اتخذ الخطوة الأولى نحو خفض 30% من الهدر لديك

  1. حمّل قائمة التحقق الذاتي لممارسات التصنيع الرشيق مجاناً لتقييم مستويات الهدر الحالية لديك
  2. جدول استشارة جولة جيمبا مجانية حيث سنقضي ساعتين على أرضية مصنعك لتحديد فرص التحسين الفورية
  3. انضم إلى ندوتنا القادمة عن التصنيع الرشيق المخصصة لقادة الصناعة في السعودية

السؤال ليس هل يمكنك تحمل تكلفة تطبيق منهجية الليّن – بل هل يمكنك تحمل عدم القيام بذلك. مع نمو الطموحات الصناعية السعودية تحت رؤية 2030، ستقوم الكفاءة بفصل قادة السوق عن الذين سيندثرون.

اتصل بغالب للاستشارات اليوم، ولنبدأ رحلتك لتصبح عملاً رشيقاً عالمي المستوى لا يشارك فقط في النمو الصناعي السعودي بل يساعد على قيادته.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *